|
لا يجوز أن نخسر أنسانيتنا من أجل
قضيتنا
رأينا وحشية أسرائيل في قمع شعبنا،
وشهدنا دعم أمريكا المطلق لأسرائيل في حربها القذرة، ومن كان لديه شك في خيانة
وفشل بعض الحكومات العربية في قضية فلسطين فأن لديه الآن قناعة.
السؤال الذي يتردد بين الشباب هو كيف نرد ونرفع عن أهلنا هذا الظلم؟
نقول بأن السير الأعمى نحو الحرب تفاهة وعاطفة تقود الى الهاوية، ونقول
بأن التقاعس عن مواجهة هذا الظلم جريمة وكفر.
أذن ما على الشاب العربي أن يفعل؟
عليه أن يتفكر في الاسباب التي جعلت أعداءنا في جبروتهم، وجعلتنا في ضعفنا.
لا تبحثوا عن الاجابات السهلة، لا يغركم من يطلق الشعارات الرنانة" الأسلام
هو الحل"، "الشهادة طريق النصر"، والخ...
هناك أسباب جذرية وعميقة جعلت أسرائيل في قوتها والعرب في ضعفهم وقلة
حيلتهم.
تعلموا من أعدائكم...
وليكن هدفنا ليس الانتقام من اليهود، ولنتذكر رسول الله محمد صلى الله
عليه وسلم في فتح مكة، حيث اجتمع أهل مكة ينظرون قدومه، كان أهل مكة في حالة
من الخوف والهلع، فقد كانوا يدركون كم كالوا له من الأذى، فقد أهانوه وسجنوا
وعذبوا وقتلوا اتباعه، قاطعوه اقتصاديا واجتماعيا مما تسبب في موت عمه وزوجته
خديجة وطفله القاسم، وتآمروا على قتله، وطاردوه حين هاجر الى المدينة، وشنوا
الحروب عليه في قسوة ما بعدها قسوة فقتلوا أعز اصحابه، أما الآن فأن أهل مكة
هم الضعفاء وهو القوي ذو السطوة، كان الخوف في قلوب أهل مكة، وحين ظهر الرسول
صلى الله عليه وسلم، أصابتهم الرجفة والقشعريرة، وحين اقترب الرسول منهم نظر
أليهم وسألهم: "ما تظنون أني فاعل بكم؟" بعد صمت أجاب أحدهم في خوف: "أخ كريم
وابن أخ كريم"، كان محمد انسانا عظيما، لم يرد على هذا القائل: "اين كانت هذه
الأخوة حين أهنتوني ونعتوني بالساحر والمجنون، أين كانت هذه الأخوة حين قتلتم
أعز الناس على قلبي وطاردتوني في الصحراء وأعلنتم الحرب علي مرة تلو الأخرى"،
لم يرفع سيفه ويعمل قتلا فيهم، أو يأمر أتباعه والكثيرون منهم موتورون يريدون
الثأروشفاء غليلهم، كان رد محمد رد الرجل العظيم: "أذهبوا فانتم الطلقاء!" وسار
يكمل طريقه بلا اكتراث لهم.
نظر أهل مكة في بعضهم غير مصدقين، لم يتوقعوا هذا، لم يقتل واحدا منهم
حتى الذين قتلوا عمه الحبيب حمزة ومثلوا بجسده الطاهر، بل لم يلق خطابا يستهين
فيه بهم ويتفاخر بذكائه عليهم، لم يطالبهم باعتذار أوأسف، كل ما قاله: "أذهبوا
فانتم الطلقاء"، بوركت يا نبى الرحمة، بوركت يا رسول الله.
((فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ
مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ
الْمُتَّقِينَ)) 2:194
فلنعمل لتحرير القدس انطلاقا من المبادئ الأسلامية لا
مشاعر الانتقام، وليكن رسول الله صلى الله عليه وسلم منارة ترشدنا وتوجهنا.
نكرر ما قلناه: يا شباب العرب أنظروا الأسباب
التي تجعل عدونا في جبروته، والأسباب التي تجعلنا في ضعفنا، بلا اندفاع وراء
شعارات رنانة
نريد بناء الأمة وخدمة الانسانية، لا الكراهية والانتقام.
أنت والانتفاضة: شارك بالانتفاضة حيثما كنت
، هنا ....
|